الشيخ فخر الدين الطريحي
337
مجمع البحرين
ومعناه سيقرأ عليك جبرئيل بأمرنا فتحفظ فلا تنساه ، والنسيان : ذهاب المعنى عن النفس ، ونظيره السهو ، ونقيضه الذكر - كذا ذكره الشيخ أبو علي . قوله تعالى : اقرأ باسم ربك [ 96 / 1 ] أكثر المفسرين على أن هذه الآية أول ما نزل من القرآن ، ويدل على ذلك حديث الباقر ( ع ) قال : أول ما نزل من القرآن بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك ، وآخره إذا جاء نصر الله ( 1 ) . وقيل : أول ما نزل يا أيها المدثر . وقيل : فاتحة الكتاب . وقيل : ومعنى اقرأ الأول أوجد القراءة من غير اعتبار تعديته إلى مقروء به كما يقال : فلان يعطي أي يوجد الإعطاء من غير اعتبار تعديته إلى المعطى . قال بعض المحققين : وهذا مبني على أن تعلق باسم ربك باقرأ الثاني ، ودخول الباء للدلالة على التكرير والدوام كقولك : أخذت الخطام وأخذت بالخطام والأحسن أن اقرأ الأول والثاني كليهما منزلان منزلة اللازم ، أي افعل القراءة وأوجدها ، والمفعول محذوف في كليهما أي اقرأ القرآن ، والباء للاستعانة أو الملابسة ، أي مستعينا باسم ربك أو متبركا أو مبتدءا به قوله تعالى : وأن أتلو القرآن [ 27 / 92 ] هو اسم لكتاب الله تعالى خاصة لا يسمى به غيره ، وإنما سمي قرآنا لأنه يجمع السور ويضمها ، وقيل لأنه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض ، وهو مصدر كالغفران والكفران ، يقال : فلان يقرأ قرآنا حسنا أي قراءة حسنة . وفي الحديث : القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به ( 2 ) وفي الحديث : نزل القرآن أربع أرباع : ربع فينا ، وربع في عدونا ، وربع
--> ( 1 ) جاء هذا الحديث في الكافي ج 2 ص 628 عن الصادق ( ع ) . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 630 .